السيد نعمة الله الجزائري

21

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

عليكم كلّ غائب وغفر لعليّ بن الحسين كما ردّ عليّ ولدي « 1 » . أقول : حديث الظبية تكرّر في الأخبار على هيئات مختلفة لتكرّر المرّات فلا منافاة . تعدّد العوالم وفي كتابي الاختصاص والبصائر مسندا إلى عبد الصمد بن علي قال : دخل رجل على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له : من أنت ؟ قال : منجّم ، قال : فأنت عرّاف ثمّ قال : هل أدلّك على رجل قد مرّ مذ دخلت علينا في أربع عشر عالما كلّ عالم أكبر من الدّنيا ثلاث مرّات لم يتحرّك عن مكانه ، قال : من هو ؟ قال : أنا وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادّخرت في بيتك « 2 » . أقول : العرّاف الكاهن وهو إشارة إلى قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : المنجّم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار ، والكاهن هو الذي يستخدم بعض الجنّ أو الشياطين يأتيه ببعض أخبار السماوات فيضيف إليها أكاذيب ويخبر الناس بها كما كان في عصور الجاهلية ، وفي وقت ولادته صلّى اللّه عليه واله منع الشياطين من استراق السمع وحرست السماء بملك يقال له إسماعيل معه سبعون ألف ملك يرمون الشياطين بالشهب يحرقون أجنحتهم فهم وإن منعوا من القرب إلى السماء إلّا أنّهم يطيرون إلى الهوى وربّما وقع إليهم بعض الأخبار الغريبة يلقونهم إلى أوليائهم هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « 3 » . وأمّا دخوله عليه السّلام في تلك العوالم فيمكن أن يكون على طريق الحقيقة بالأبدان المثالية أو على طريق لا نعلمه لكن يجب علينا الإذعان لما لا نتحقّقه ويمكن أن يكون على طريق المجاز ويراد به العلم والاطّلاع التامّ . وقوله عليه السّلام : قد مرّ ، ربّما كان فيه إشارة إليه وسيأتي الكلام إن شاء اللّه تعالى في تحقيق هذه العوالم من الأخبار الصحيحة .

--> ( 1 ) - الاختصاص : 299 ، وبحار الأنوار : 46 / 25 . ( 2 ) - الاختصاص : 320 ، ودلائل الإمامة : 210 ح 23 . ( 3 ) - سورة الشعراء : 221 - 222 .